الفيض الكاشاني

مقدمة 88

علم اليقين في أصول الدين

فوضعت « 1 » لكل من العلمين كتابا مفردا ، سمّيت العقليّ منها ب « عين اليقين في أصول أصول الدين » والشرعيّ ب « علم اليقين في أصول الدين » . والثاني متقدّم على الأول في رتبة التعلم وأعمّ نفعا ، إلا أنّ الأول هو الأصل بالنسبة إليه والموضح لمتشابهاته لمن كان له أهليّة ذلك من الخواصّ ، وليس للآخرين فيه نصيب . . . » . وبهذه التصريحات من مؤلف الكتابين يعلم مدى صلة الكتابين والنسبة بينهما ، وغرض الفيض - قدّس سرّه - من تأليفهما ، فإذا كان غرضه من علم اليقين ، عرض علم الكلام في ثوب إسلاميّ جديد ، فالهدف من تأليف عين اليقين كان نظير ذلك بالنسبة إلى الحكمة المتعالية بنحو بارز وملموس . والكتاب في القسم الكبير منه تلخيص وتقرير لما في الأسفار الأربعة أو في سائر تأليفات أستاذه « 2 » صدر المتألهين - قدّس سرّه - مع تأييده بالقرآن والحديث

--> ( 1 ) - من هنا إلى آخر المنقول غير موجود في المطبوعة من عين اليقين ولكنه موجود في مخطوطة من الكتاب كتبت عن نسخة الأصل المحفوظة في مكتبة المشهد الرضوي عليه السلام رقم ( 7818 ) : . والمعلوم أنّ هذه الزيادة من الاستدراكات التي أضافها مؤلفها في مراجعاته بعد إتمام تأليف الكتاب - كما هو معهود منه في سائر كتبه - فإن علم اليقين مصنّف بعد مضيّ ستّ سنوات عن الفراغ عن تأليف عين اليقين ، ولذلك أيضا خلت عنه النسخة التي كانت مستند الطبعة الموجودة ، فإنها كانت مستنسخة عن الكتاب - على ما يظهر - قبل هذا الاستدراك . على أن ذكر اسم علم اليقين في كتاب عين اليقين لا تنحصر بهذا المورد ، فقد سمّاه وأشار إليه في مواضع متفرّقة منه مثل : ص 293 و 296 وغيرها . ( 2 ) - هذا الكلام يظهر بسهولة لكل من طابق بين هذا الكتاب وتأليفات صدر المتألهين ، على أنّ مؤلفه صرح بذلك في كثير من المواضع في نفس الكتاب ، مثل ص 249 : « قال استاذنا أدام اللّه أيام إفاداته » . ص 250 : « قال استاذنا مدّ ظله » . ص 259 : « كذا حقّق استاذنا دام ظله هذه المباحث » . ص 265 : « وهذا التقسيم مما استفدناه من استاذنا سلمه اللّه » . ص 304 : « ولكن ما اتفق إيضاحه كما اتفق لأستاذنا أدا اللّه أيام بركاته . . . وها نحن ذاكروا برهانه وبيانه دام ظله ، فاستمع . . . » . وأمثال ذلك التصريحات كثيرة في الكتاب . -